السيد محمد علي العلوي الگرگاني
407
لئالي الأصول
الشكّ في صدور النهي الذي هو المراد من البحث عنه في المقام ، لأنّ التمسّك بهذا الحديث في المشكوك حينئذٍ يكون من قبيل التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة ، لإمكان أن يكون النهي قد صدر ولم يصل إلى مكلّفٍ أصلًا ، أو تنجّز لكنّه لم يصل إلى هذا المكلّف . قال المحقّق الخوئي في « مصباح الأصول » : ( وفيه : أنّ الورود وإنْ صحّ استعماله في الصدور ، إلّاأنّ المراد به في الرواية الوصول ، إذ على تقدير أن يكون المراد منه الصدور ، لا مناص من أن يكون المراد من الإطلاق في قوله عليه السلام : « كلّ شيء مطلق » ، هو الإباحة الواقعيّة ، فيكون المعنى أنّ كلّ شيء مباحٌ واقعاً ما لم يصدر النهي عنه من المولى ، ولا يصحّ أن يكون المراد من الإطلاق هي الإباحة الظاهريّة ، إذ لا يصحّ جعل صدور النهي من الشارع غايةً للإباحة الظاهريّة ، فإنّ موضوع الحكم الظاهري هو الشكّ وعدم وصول الحكم الواقعي إلى المكلّف ، فلا تكون الإباحة الظاهريّة مرتفعة بمجرّد صدور النهي من الشارع ، ولو مع عدم الوصول إلى المكلّف ، بل هي مرتفعة بوصوله إلى المكلّف ، فلا مناص من أن يكون المراد هي الإباحة الواقعيّة ، وحينئذٍ : فإمّا أن يراد من الإطلاق الإباحة في جميع الأزمنة . أو الإباحة في خصوص عصر النبيّ صلى الله عليه وآله . لا سبيل إلى الأوّل ، إذ مفاد الرواية على هذا أنّ كلّ شيء مباح واقعاً حتّى يصدر النهي عنه من الشارع ، وهذا المعنى من الوضوح بمكان كان بيانه لغواً لا يصدر من الإمام ، فإنّه من جعل أحد الضدّين غاية للآخر ، ويكون من قبيل أن يقال كلّ جسم ساكن حتّى يتحرّك .